محمد ابو زهره

979

خاتم النبيين ( ص )

وبذلك يكون تعيين الزمن بأن القدوم سنة خمس ، إنما كان وفد خزاعة الذي بايع عن إسلام قومه ، ولم يكونوا قد أسلموا ، ثم جاء بعد ذلك أربعمائة ، فرأى أن يمكثوا دعاة للإسلام في بلادهم وذلك بعد أن تكاثر المسلمون عندهم ، وذلك بعد الحديبية أو بعد الفتح ، وإن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم زود هؤلاء بالطعام من التمر إذ لم يكن معهم زاد . وفد بنى تميم 657 - وذكرنا من أخبار بنى تميم عندما هموا بالاعتداء على خزاعة ، فأرسل إليهم عيينة بن حصن في خمسين رجلا ، فأسر منهم أسرى ، وسبى سبايا ، فجاؤوا لذلك ، وقالوا من وراء الحجرات في جفوة : اخرج إلينا يا محمد ، فقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ . وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ( الحجرات - 4 : 5 ) . وقد رد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أسراهم ، وقد تكلموا بعد ذلك مفاخرين بأنفسهم ، ورد الأنصار مفاخرتهم . والآن نقول ما رواه البيهقي بسنده . قال : قدم على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم الزبرقان ابن بدر ، وقيس بن عاصم ، وعمرو بن الأهثم التميميون ، فوقف الزبرقان بن بدر وقال : أنا سيد بنى تميم والمطاع فيهم ، والمجاب ، وأمنعهم من الظلم ، وآخذ لهم بحقوقهم ، وهذا يعلم ذلك ، وأشار إلى عمرو بن الأهتم . قال عمرو بن الأهتم : إنه لشديد المعارضة مانع لجاره مطاع في أدنيه . فقال الزبرقان ابن بدر : واللّه يا رسول اللّه لقد علم منى غير ما قال ، وما منعه أن يتكلم إلا الحسد ، فقال عمرو بن الأهتم ، أنا أحسدك فو اللّه إنه للئيم الخال حديث المال أحمق الوالد مضيع في العشيرة . واللّه يا رسول اللّه لقد صدقت فيما قلت أولا ، وما كذبت فيما قلت آخرا ، ولكني إذا رضيت قلت أحسن ما علمت ، وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت ، ولقد صدقت في الأولى ، والآخرى جميعا . فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « إن من البيان لسحرا ، وإن من الشعر لحكمة » ، ولعل هذه المجاوبة كانت في قدومهم لفك أسراهم ، فهو قدوم وليس بوفد . وقد روى البخاري في فضل بنى تميم قول أبي هريرة : « لا أزال أحب بنى تميم بعد ثلاث سمعتها من رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقولها فيهم : هم أشد أمتي على الدجال ، وكانت فيهم سبية عند عائشة ، فقال أعتقيها ، فإنها من ولد إسماعيل ، وجاءت صدقاتهم فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : هذه صدقات قومي » .